الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
305
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
حكم الحركة في الذكر « 1 » ) . الحركة في الذكر أمر مستحسن ، لأنها تنشط الجسم للذكر ، وهي جائزة بدليل ما أخرجه الإمام أحمد في سنده والحافظ المقدسي برجال الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه قال : كان أهل الحبشة يرقصون بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويقولون بكلام لهم : ( محمد عبد صالح ) . فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ماذا يقولون . فقيل : إنهم يقولون : ( محمد عبد صالح ) . فلما رآهم في تلك الحالة لم ينكر عليهم وأقرهم على ذلك « 2 » . والمعلوم أن الأحكام الشرعية تؤخذ من قوله وفعله وتقريره صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأن الاهتزاز بالذكر جائز ولا يسمى رقصاً ، لأنه ينشط الجسم للذكر ، ويساعد على حضور القلب مع الله تعالى . لنستمع إلى قول الإمام علي كرم الله وجه كيف يصف أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . قال أبو أراكه : صليت مع الإمام علي كرم الله وجه صلاة الفجر ، فلما انفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح ، صلى ركعتين ثم قلب يده ، فقال : « والله لقد رأيت أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فما أرى اليوم شيئاً يشبههم ، لقد كانوا يصبحون صفراً شعثاً غبراً بين أيديهم كأمثال رُكب المعزى قد باتوا لله سجداً وقياماً ، فذكروا الله ومادوا كما يميد الشجر في يوم الريح ، وهملت أعينهم حتى تبتل والله ثيابهم » ، فقول الإمام علي كرم الله وجه : مادوا ، أي تحركوا ، كما يميد الشجر في يوم الريح ، صريح العبارة في الاهتزاز ، ويبطل قول من يظنه بدعة محرمة ، ويثبت إباحة الحركة في الذكر . لقد سئل الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره العزيز عن أقوام يتواجدون ويتمايلون . فقال : « دعوهم يتواجدون ودعوهم مع الله يفرحون ، فإنهم قوم قطعت الطريق أكبادهم ، ومزق التعب فؤادهم ، وضاقوا ذرعاً ، فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم ، ولو ذقت مذاقهم لعذرتهم » .
--> ( 1 ) - للزيادة حول حركات الذكر راجع البحث الخاص بهذا الموضوع في حرف ( الحاء ) مادة ( ح ر ك ) . ( 2 ) - صحيح ابن حبان ج : 13 ص : 179 .